نبيل أحمد صقر
184
منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير )
« فالتوصيف إما باعتبار كون الذين أنعمت عليهم ليس مرادا به فريق معين ، فكان وزان تعريفه بالصلة وزان المعرف بأل الجنسية المسماة عند علماء المعاني بلام العهد الذهني ، فكان في المعنى كالنكرة ، وإن كان لفظه لفظ المعرفة لإضافته لمعرفة وهو في المعنى كالنكرة لعدم إرادة شئ معين ، وإما باعتبار تعريف غير في مثل هذا لأن غير إذا أريد بها نفى ضد الموصوف أي مساوى نقيضه صارت معرفة ، لأن الشيء يتعرف بنفي ضده نحو عليك بالحركة غير السكون ، فلما كان من أنعم عليه لا يعاقب كان المعاقب هو المغضوب عليه ، هكذا نقل ابن هشام عن ابن السراج والسيرافى وهو الذي اختاره ابن الحاجب في أماليه على قوله تعالى : غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ « 1 » ، ونقل عن سيبويه أن غيرا إنما لم تتعرف لأنها بمعنى المغاير فهي كاسم الفاعل وألحق بها مثلا وسوى وحسب وقال إنها تتعرف إذا قصد بإضافتها الثبوت . وكأن مآل المذهبين واحد لأن غيرا إذا أضيفت إلى ضد موصوفها وهو ضد واحد أي إلى مساوى نقيضه تعينت له الغيرية فصارت صفة ثابتة له غير منتقلة ، إذ غيرية الشيء لنقيضه ثابتة له أبدا فقولك عليك بالحركة غير السكون هو غير قولك مررت بزيد غير عمرو وقوله غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ من النوع الأول » . وقد ذكر ما نقله ابن هشام ( المدرسة المصرية ) عن ابن السراج السيرافى ( المدرسة البصرية ) وما اختاره ابن الحاجب ( المدرسة المصرية ) في أماليه ، كما ذكر ابن عاشور ما نقل عن سيبويه ، وبعد استعراضه لوجوه الخلاف بين هؤلاء في ( غير ) ينتهى إلى ( وكأن مآل المذهبين واحد ) وتعليله في ذلك أن ( غير ) إذا أضيفت إلى ضد موصوفها ، أي ضد واحد يتساوى في
--> ( 1 ) سورة النساء : الآية 95 .